السيد محسن الخرازي

115

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إلى أنّ الإذلال - وهو التعرّض لعرض المؤمن وكرامته - من مصاديق الظلم وليس شيئاً آخر . وعلى تقدير كون العناوين المذكورة مستقلّة في تعلّق الحرمة فاللازم هو تعدّد العقوبة فيما إذا اجتمعت في مورد واحد . ومنها : ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمان بن الحجّاج ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابّان ؟ قال : « البادئ منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم » « 1 » . بدعوى : أنّ الظاهر من الرواية هو التعرّض لصورة كون كلّ واحد من الطرفين بصدد سبّ الآخر ، لا أنّ أحدهما صدر منه السبّ وكان الآخر في مقام الدفاع والتظلّم ؛ وإلّا فلا مجال للتعبير بأنّ البادئ منهما أظلم ؛ لدلالته على أنّ الآخر ظالم أيضاً ، مع أنّه لو كان في مقام الدفاع والتظلّم لا يكون ظالماً . نعم ، تدلّ الرواية على حرمة السبّ بعنوان الظلم لا بعنوان نفسه ، ولعلّه من جهة الملازمة بين السبّ والظلم بحسب الغالب . لا يقال : إنّ قوله عليه السلام : « ووزر صاحبه عليه » يقتضي أن لا يكون على صاحبه شيء من الوزر ، وهو كما ترى . لأنّا نقول : نعم لولا قوله عليه السلام : « البادئ منهما أظلم » فإنّه قرينة على أنّ كلّ واحد منهما ارتكب ظلماً ، وعليه فيحمل قوله : « ووزر صاحبه عليه » على أنّ المراد : مثل وزر صاحبه عليه ؛ لكونه مسبّباً لوزره . وربّما يقال : إنّ تقييد الوزر في الرواية بما إذا لم يعتذر إلى الآخر لا يمكن الأخذ

--> ( 1 ) الكافي / ج 2 ، ص 360 .